أحمد بن محمد المقري التلمساني
236
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
273 - ومنهم محب بن الحسين ، من أهل الثغر الشرقي ، كانت له رحلة حج فيها ، وسمع بالقيروان من أبي عبد اللّه بن سفيان الكناني « 1 » « الهادي في القراءات » من تأليفه وكان رجلا صالحا ، حدث عنه أبو عبد اللّه محمد بن عبد الملك التجيبي من شيوخ أبي مروان بن الصيقل . 274 - ومنهم مساعد بن أحمد بن مساعد ، الأصبحي . من أهل أوريولة « 2 » ، يكنى أبا عبد الرحمن ، ويعرف بابن زعوقة ، روى عن ابن أبي تليد وابن جحدر ، والحافظين أبي علي الصدفي وأبي بكر بن العربي ، وكتب إليه أبو بكر بن غالب بن عطية ، ورحل حاجا في سنة أربع وتسعين وأربعمائة ، فأدى الفريضة سنة خمس بعدها ، ولقي بمكة أبا عبد اللّه الطبري ، فسمع منه صحيح مسلم ، مشتركا في السماع مع أبي محمد بن جعفر الفقيه « 3 » ، ولقي أبا محمد بن العرجاء وأبا بكر بن الوليد الطرطوشي وأصحاب الإمام أبي حامد الغزالي وأبا عبد اللّه المازري وجماعة سواهم ساوى بلقائهم مشيختهم « 4 » ، وانصرف إلى بلده فسمع منه الناس ، وأخذوا عنه لعلو روايته ، وكان من أهل المعرفة والصلاح والورع ، وممن حدث عنه من الجلة أبو القاسم بن بشكوال وأبو الحجاج الثغري الغرناطي ، وأبو محمد عبد المنعم بن الفرس وغيرهم ، وأغفله ابن بشكوال فلم يذكره في الصلة مع كونه روى عنه ، وقال تلميذه أبو الحجاج الثغري الغرناطي : أخبرني أبو سليمان بن حوط اللّه وغيره عنه ، قال : أخبرني الحاج أبو عبد الرحمن بن مساعد رضي اللّه تعالى عنه : أنه لقي بالمشرق امرأة تعرف بصباح عند باب الصفا ، وكان يقرأ عليها بعض التفاسير ، فجاء بيت شعر شاهد ، فسألت : هل له صاحب ، فسألوا الشيخ أبا محمد بن العرجاء ، فقال الشيخ : لا أذكر له صاحبا ، فأنشدت : [ بحر الخفيف ] طلعت شمس من أحبّك ليلا * واستضاءت فما لها من مغيب إن شمس النهار تغرب باللي * ل وشمس القلوب دون غروب
--> ( 1 ) في أ : « أبي عبد اللّه بن سفيان الكتاب الهادي » . ( 2 ) أوريولة : حصن بالأندلس ، وهو من كور تدمير وبين أوريولة وألش ثمانية وعشرون ميلا . ومدينة أوريولة مدينة قديمة ( انظر صفة جزيرة الأندلس ص 34 ) . ( 3 ) في ب : « محمد بن أبي جعفر الفقيه » . ( 4 ) في ب : « بلقائهم مشيخته » .